الشيخ محمد باقر الإيرواني
289
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
عليه بالواجب المعلق . وينبغي الالتفات إلى أن الوجوب وان كان يثبت من حين الاهداء لكنه مشروط بعدم طرو المرض في اشهر الحج وهكذا هو مشروط ببقاء المكلف عاقلا وبعدم سرقة تلك الأموال وإلّا فكيف يمكن بقاء الوجوب . اذن ثبوت الوجوب من حين الاهداء مشروط بأمر متأخر وهو ان يكون المكلف عاقلا وقادرا على الحج في اشهره ، فإذا قلنا باستحالة الشرط المتأخر فلازم ذلك استحالة ثبوت الواجب المعلق ويكون ثبوت الوجوب للحج من حين الاهداء مستحيلا . ومن هنا نرى ان الميرزا لما كان يبني على استحالة الشرط المتأخر اختار استحالة الواجب المعلق أيضا وما ذاك إلّا لأن امكان الواجب المعلق يرتبط بامكان الشرط المتأخر . 2 - وهذه الثمرة تظهر فيما إذا دل الدليل على اعتبار الرضا في شيء معين كما هو الحال في باب العقود ، فان الفضولي لو اجرى عقدا على ملك الغير لم يكن عقده صحيحا وموجبا للنقل والانتقال الا بعد إجازة المالك ورضاه ، فإذا أجاز حصلت الملكية ، وهذا شيء واضح ولكن لو شككنا في أن إجازة المالك هل هي ناقلة أو كاشفة فما هو الموقف ؟ وبكلمة أخرى : لو شك في كون الإجازة هل هي شرط مقارن للملكية أو شرط متأخر فما هو الموقف « 1 » ؟ وفي هذه الحالة تظهر الثمرة فلو قلنا باستحالة الشرط المتأخر فمن اللازم البناء على كون الإجازة ناقلة
--> ( 1 ) هذا التعبير من حيث المضمون نفس التعبير الأول ، فان معنى كون الرضا شرطا مقارنا للملكية هو ان الملكية لا تحصل إلّا إذا قارنها الرضا ، فحين حصول الرضا تحدث الملكية مقارنة له ، وإذا كانت الملكية لا تحصل الا عند الرضا فهذا معناه ان الرضا ناقل وموجب لحصول الملكية من حين حصوله وليس كاشفا عن حصول الملكية من حين العقد . واما إذا قلنا بان الرضا شرط متأخر فمعنى ذلك ان الرضا حينما يحصل في الزمان المتأخر فالملكية تحصل في الزمان المتقدم ، فحصول الملكية في الزمان المتقدم منوط بحصول الرضا في الزمان المتأخر ، وإذا كان هذا معنى كون الرضا شرطا متأخرا فلازمه كون الإجازة كاشفة ، فحصول الرضا في الزمان المتأخر يكشف عن تحقق الملكية في الزمان المتقدم .